كلمة الموقع   |   فضيلة الشيخ في سطور   |   اتصل بنا    

  • مختارات تيوب...
  • ألبوم الصور
  • تصويت
 هل تتذكر أهل سوريا في دعائك؟ 
  نعم
  لا

  • القائمة البريدية
البريد الإلكتروني:
موسوعة المقالات>>علوم شرعية
ولا تزروا وازرة وزر أخرى
 الخميس 15 رمضان 1433 ـ الموافق 02 أغسطس 2012

 

هذه الآية الكريمة يتوسع بعض الناس في فهمها دون أن يضعواالأمور التي بيّنها العلماء فإن أمور الأطراف يجب أن تجمع بعضها مع بعض حتى تتضح الصورة, وتظهر الحقيقة واضحة فعندما نقرأ قول الرسول صلى الله عليه وسلم "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"مع قوله صلى الله عليه وسلم  "لا يدخل الجنة قاطع رحم" فنجمع بين الحديثين فمن كان أخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة بعد عفو الله على ما كان منه أو بعد أن يحاسب على ما كان منه, وقاطع الرحم لا يدخل الجنة مع السابقين الأوائل ولكن متى كان مؤمنا فمآله الجنة بعد عفو الله عما كان منه أو بعد الحساب كذلك كل آيات أو أحاديث ظاهرها التعارض, فنرجع إلى أهل العلم والفهم الدقيق لمعرفة حقيقة المراد من كلام الله, وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

إن نصوصا كثيرة وردت في القرآن العظيم ظاهرها أن الإنسان ليس مسئولا إلا عن عمله, قال تعالى(وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام:164,( لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ)الشورى:15, (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ)الأنعام:52, وغير ذلك كثير.

 

ولكنا نود أن نبين أن هناك عدة حقائق يجب أن نوضحها:

1-   أن المسلم مسئول عن الدعوة إلى دين الله الحق.

2-   أن المسلم مسئول عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

3-   أن المسلم مسئول عن تربية من هو مسئول عنهم على الحق.

4-   أن المسلم مسئول عن كل شيء هو سبب فيه أو داع إليه أو مرشد له, أو مزين له في أعين الناس.

 

إن كل عمل مسئول عنه الإنسان هو جزء من وزره إذا تأخر عنه أو أساء استخدامه, ولعل قوله تعالى في سورة النحل يؤكد هذا كله ويبينه غاية الوضوح(لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ)النحل:25.

 

فالآية كاشفة عن تحملهم لأثقالهم المباشرة وكذلك كل فعل كانوا سببا فيه فكل داع إلى سوء سوف يتحمل وزر من دعاهم وما يترتب على ذلك.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"من سن في الإسلام سنة حسنة فَعُمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء, ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء ".

 

ولقد أكد القرآن هذا المعنى في عدة آيات غير ما سبق منها قوله تعالى(وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ)العنكبوت:13, ويحمل المسئولية المستكبرين كما يحملها معهم الضعفاء لأنهم استجابوا لهم, وخضعوا لغوايتهم, وسوف يتبرأ أهل الكبر والمستكبرين ممن تبعوهم, بل إن الشيطان سوف يتبرأ من كل من استجاب يعترف أن وعد الله هو الحق, وأن ما وعد به اتباعه ما كان إلا للغواية والعيب كل العيب, والمسئولية كل المسئولية على من استجاب لغوايته وتزيينه(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا القُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ القَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) 31-33 سورة سبأ ,( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) إبراهيم22 .

 

ولعل سائل يقول إلا يعذر هؤلاء؟ أوليسوا مضطرين؟ أوليسوا مكرهين؟ هذه وأمثالها أسئلة وهمية صنعها الخور والجبن,وضعف الإيمان والاستماع إلى غواية الشيطان, وعلى كل حال فقد بيّن العلماء شروط الاضطرار الذي معه تباح المحظورات.

 

وشروط الإكراه الذي معه يرفع الإثم عند الله وإن كانت حقوق العباد لا تسقط. نعم, لقد جاء في القرآن العظيم( ... فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ...) البقرة 173 , إذن هناك اضطرار مهلك أو مضيع لأمر عظيم, فأين هذا من اتباع الهوى, هل المرتشي مضطر لأخذها فلو لم يأخذها هلك؟ وهل الزاني إذا لم يزن هلك؟ وهل يد البطش في يد الحاكم الظالم إذا لم يبطش هلك؟ وهل اليد التي تزور وتحقق للمستبد رغبته إذا لم تزور هلكت؟ نعم هم يسمعون كلمات تحمل تزيين ووعود بالدنيا وتحمل تهديد وإنذار لو وضعها المسلم في الميزان مع وعيد الله والعقوبة التي تنتظر فاعل هذه الجرائم لهانت الدنيا إلى جوار الآخرة, ثم من قال أن هذا الذي يتكلم قادر على فعل ما يريد, وهل يفعل شيء إلا بأعوان هم أعوان أهل الظلم؟.

 

كذلك الإكراه لا يقبل مثلا في أمر القتل لأن الفاعل حتى لو كان مهددا بأن يقتل فقد فضل نفسه على غيره مع أنه لكل نفس أجلا لا يتقدم ولا يتأخر.

 

والمؤمن الذي يتربى على أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق, والمؤمن الذي يعلم عقوبة الظلم والخيانة والغش والربا والزنا والرشوة وشهادة الزور وغير ذلك لا يقبل أي تهديد من أي شخص يترتب على فعله غضب الله.

 

ولكني أرى عجبا, أناس يتنافسون في مزيد الظلم, ويتبارون في الإيذاء ويبدعون في تزيين المعاصي ومع ذلك فهم في فرح ونشوة وسعادة (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً )الكهف103-104.

 

     بل نعيش هذا المشهد مع الوصف القرآني (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ)الأعراف 38.

 

فالأولون لأنهم كانوا سببا في غواية غيرهم, والتالية لهم لأنهم سبب في نشر الفساد وتزيين وإكثار سواده وغواية غيرهم.

 

-     يا شارب السجائر ستحمل وزر نفسك وكل من شربها بسببك إلا أن تتوب.

-     يا متكاسل عن الصلاة ستحمل وزر نفسك وكل من كنت سببا في تكاسله عن الصلاة.

-     يا كل غاش, وكل مزور, وكل منافق, وكل شاهد زور, وكل آكل مالاً بالحرام,.... يا كل من جعلت من نفسك سببا لنشر الحرام, أو التشجيع عليه, أو فتنة الناس حتى يقولوا كل الناس هكذا... أحذر يوم الحساب.

 

أما أنت أيها المؤمن

نعم لن تحاسب إلا على عملك, والدعوة من عملك تحاسب عليها, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من عملك تحاسب عليها,... فاجعل من نفسك سببا للخير ولا تكن سببا لشر.

والله الموفق

 


::التعليقات::
جميع التعليقات تعبر عن آراء المشاركين والموقع غير مسؤل بأي شكل قانوني أو أدبي عن محتواها

إضافة تعليق