كلمة الموقع   |   فضيلة الشيخ في سطور   |   اتصل بنا    

  • موضوعات متعلقة...
خطأ في منهج التعامل مع الأنبياء
استدلال في غير موضعه
رعاية الله لأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم )
من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة
طاعة الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم)
  • مختارات تيوب...
  • ألبوم الصور
  • تصويت
 هل تتذكر أهل سوريا في دعائك؟ 
  نعم
  لا

  • القائمة البريدية
البريد الإلكتروني:
موسوعة المقالات>>زاد الدعاة
اليهود في سورة الـبـقـرة (1)
 السبت 14 ذو القعدة 1433

فضيلة الشيخ :- عبد الخالق حسن الشريف *

القارئ للقرآن العظيم، المطلع على ما ورد في سوره وآياته من فضائل يدرك هذه المكانة العالية لسورة البقرة، ففضلاً على أنها أول سورة بعد فاتحة الكتاب، وأنها أطول سور القرآن، فقد ورد بشأنها أحاديث كثيرة تبين مكانتها، ومن ذلك:-

 

1-    فيها أعظم آية في كتاب الله :-

   فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أُبَي بن كعب -رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: يا أبا المنذر أتدري أي آية في كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلتُ: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، قال: فضرب في صدري، وقال: والله ليهنك العلم أبا المنذر".

 

2- فضل خواتيم سورة البقرة :-

 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بينما جبريل قاعد عند النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: "هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلَّم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته ".

 

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " الآيتان من آخر سورة البقرة مَن قرأهما في ليلة كفتاه " متفق عليه عن أبي مسعود البدري.

 

قال الإمام ابن حجر العسقلاني: معني كفتاه: أي: أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن، وقيل: أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقًا، سواء كان داخل الصلاة أم خارجها، وقيل: معناه أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإيمان بالأعمال إجمالاً، وقيل: كفتاه كل سوء، وقيل: كفتاه شر الشيطان، وقيل: دفعتا عنه شر الإنس والجن، وقيل: معناه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر، ثم قال: يجوز أن يُراد جميع ما تقدم، ثم يورد الأدلة عن المعنى الأول والخامس.

 

3-    فضل سورة البقرة :-

عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة "، قال معاوية - أحد رواة الحديث - إن البطلة السحرة(رواه مسلم). قال الإمام النووي: قالوا: سميتا الزهراوين لنورهما وهدايتهما وعظم أجرهما، والغمامة والغياية كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه من سحابة وغبرة وغيرهما، قال العلماء: المراد ثوابهما يأتي كغمامتين".

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان يفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة " رواه مسلم والنسائي والترمذي.

 

ســر تسـمية الســورة

بالإضافة لما سبق من نُقُول في فضل سورة البقرة، فإنها كذلك اشتملت على أحداث مهمة مثل: حادث تحويل القبلة، وخلق الله لآدم، كما اشتملت على أحكام مهمة لهذه الأمة، في العبادات (الصوم، الاعتكاف، الحج، الصلاة، الإنفاق في سبيل الله)، في الأطعمة (تحريم الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، والخمر)، في العقوبات (القصاص)، في المعاملات (الوصية، الجهاد، الإنفاق، صلة الأرحام، أحكام حول النكاح والطلاق، والنفقة، والرضاع، وأحكام عن المحيض، والأيمان، والإيلاء، العدة، الربا، الدَين، الرهن)، في السلوكيات (الدعاء، التحذير من الفتنة، عدم السخرية من الفقراء، عدم الإسرار للمتوفى زوجها).

 

إن كثيرًا مما احتوته هذه السورة كان من الممكن أن يكون اسمًا لها لأهميته ومكانته وأثره في الفرد والأسرة والأمة.

 

ولكن لماذا خُصّت هذه السورة الطويلة العظيمة، مع الأخذ في الاعتبار بأنها أول ما يقرأ المسلم بعد فاتحة الكتاب، لماذا خصت بالتسمية بهذا الحادث في حياة بني إسرائيل، حادث الأمر بذبح البقرة وما كان منهم؟ وإذا كان المقصد لفت الانتباه إلى هذه الفئة من الناس، أليس فيما حدث لهم مما ورد في السورة ما يستحق أن يلفت إليه الأنظار بأهم من حادث البقرة ؟

لكي نجيب علي هذا السؤال لابد من التعريف الإجمالي لمنهج القرآن في سورة البقرة، وهو يستعرض أحوال اليهود، ومما لا شك فيه أننا لن نتكلم إلا عن بعض ذلك:-

 

1 - منهج القرآن - خاصة - في السور الطوال: الحديث عن بعض الأمم السابقة كقوم نوح، صالح، لوط وغيرهم، إلا أنه في سورة البقرة انتقل من الحديث عن آدم - عليه السلام - إلى بني إسرائيل دون تعرض للأمم السابقة، وما جاء عن ذكر إبراهيم - عليه السلام - إنما لرد حججهم بالانتساب الإيماني إليه أو إقامة الحجة عليهم، ومن ذكر معه من الأنبياء بما كانوا عليه من الحق.

 

وهنا يبدو السؤال: لماذا أغفل ذكر الأمم السابقة في هذه السورة الكريمة، وانتقل بالحديث من آدم إلى بني إسرائيل مباشرة؟

أ - هل لعدم شغل الذهن بالأمم التي ذهبت؟

ب - لتركيز انتباه المسلمين إلى الأمة التي ما زالت تحيط بهم، لكي يتعرفوا على خطورتهم، وأساليبهم، وما اشتملت عليه قلوبهم من المكر والخديعة والعداء للمسلمين وبالمسلمين.

جـ - لدحض الافتراءات التي يدَّعونها لأنفسهم من شرف حمل الأمانة، إلى بيان كيف أنهم جحدوها وبدَّلوها وحرَّفوها، وأنهم أبعدوا أنفسهم عن الحق.

 

2 - منهج القرآن - غالبًا - عند الحديث عن بني إسرائيل هو تذكيرهم بالحوار الذي كان بين موسى - عليه السلام - وبين السحرة، أو بين موسى - عليه السلام - وبين فرعون، وبعض ما نزل بهم من اضطهاد، لكن الحديث في هذه السورة له أسلوب خاص، فقد أغفل ذلك إلا ما جاء في معرض بيان مِنَّة الله عليهم، إذ نجَّاهم من آل فرعون.

 

لقد ركَّزت سورة البقرة في حديثها عنهم - وأعني الحديث عن اليهود - على كشف حقائقهم؛ لأنهم أخبث خلق الله، وأشد الناس عداوة للذين آمنوا، وأسوأ الناس مقالة في حق الله وحق الأنبياء، وأشد الناس جرأة على الحق، وأسرع الناس استخدامًا للباطل والأساليب الدنسة لهلاك البشرية.

 

محاور حديث سورة البقرة عن اليهود

لقد أخذت سورة البقرة منهجًا في الحديث عن اليهود يدور حول خمسة محاور:

المحور الأول - تبديلهم للعقيدة

إن وجود الإنسان على الأرض معلق بالهدف الذي خُلق من أجله ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) سورة الذاريات: 56 ، ولذا كان نداء الأنبياء دائمًا في أقوامهم (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره)؛ لذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض الله الله " رواه مسلم ، وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق " رواه مسلم.

 

وكانت الأمم السابقة إذا عاندت مَن أُرسل إليهم من المرسلين، وأبت أن تدخل في دين الله، وأنكرت أركان الإيمان حاق بها الهلاك، ولكن إرادة الله شاءت لهذه الأمة -  بني إسرائيل - أن تبقي ويبقى بينها وبين المؤمنين الذين أنزل عليهم القرآن صراع، لذا جاءت أول سورة من القرآن - بعد الفاتحة - كاشفة لحقيقة كفرهم وتبديلهم لأركان الإيمان، حتى لا يُلبَّس الأمر على أهل التوحيد.

 

ومما بينته السورة في هذا المحور:

1- كفرهم بالإيمان بالله :-

أ - فمنهم فئة جعلت لله ولدًا ( وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ) البقرة: 116.

 

ب - ومنهم مَنْ عَبَدَ العجل من دون الله، وفي سورة البقرة تكرار لهذا الأمر، وكشف لباطلهم، وإظهار لسوء ما صاروا إليه، فيكشف أولاً كيف أنهم اتخذوا العجل بعد أن جاءتهم البينات: ( وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ )البقرة: 92 ، ثم تبين السورة حوار موسى (عليه السلام) معهم في هذا الشأن ودعوته لهم بالتوبة: ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )البقرة: 54، ولكن ماذا كان منهم؟ وماذا كان ردّ فعلهم؟ لقد تمادوا في العصيان ( قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ )البقرة: 93.

 

وعلينا أن نتأمَّل قوله تعالى: ( وَأُشْرِبُوا )، يقول صاحب التحرير والتنوير: "من عادتهم إذا أرادوا مخامرة حب وبغض أن يستعيروا لذلك اسم الشراب"، ثم يقول: "إنما جعل حبهم العجل إشرابًا لهم للإشارة إلي أنه بلغ حبهم العجل مبلغ الأمر الذي لا اختيار لهم فيه، ثم يقول: "إنما شغفوا به استحسانًا واعتقادًا أنه إلههم، وأن فيه نفعهم؛ لأنهم لما رأوه من ذهب قدَّسوه من فرط حبهم للذهب، ويقول: وقد قوي ذلك الإعجاب به بفرط اعتقادهم ألوهيته، ولذلك قال تعالي: (بكفرهم)، فإن الاعتقاد يزيد المعتقد توغلاً في حب معتقده"(9).

 

2 - بالنسبة للملائكة :-

فقد كره اليهود جبريل - عليه السلام - وغيره من الملائكة واتهموه بأنه نزَّل الكتاب علي محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم ينزله على رجل منهم، مع أن جبريل - عليه السلام - إنما أنزل بإذن الله. وتكشف سورة البقرة ذلك بقوله تعالي: ( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ )البقرة: 97، 98.

 

3 - بالنسبة للكتب السماوية :-

أ - الكفر بالكتاب الجديد؛ لأنه لم ينزل عليهم، مع أنهم كانوا يتطلعون إليه وينتظرونه مع نبي الزمان لينصرهم على المشركين ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) البقرة: 89.

 

ب - ترك كتب الله واتباع كتب السحر وكتب الباطل: ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) البقرة:101، 102.

 

جـ - تحريف كتب الله: ( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )البقرة: 75،( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) البقرة: 79.

 

4 - بالنسبة للأنبياء :-

 لم يكن من اليهود مع الأنبياء إلا أمر من اثنين، إما التكذيب وإما القتل، وهذا يكشف عن مدى ما في قلوبهم من كره لكل خير(أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ)البقرة:87، ومن خُلقهم: اتهام الأنبياء فيقولون لموسي - عليه السلام - لما أمرهم بذبح بقرة: ( أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ) البقرة: 67، ويدافع القرآن عن سليمان - عليه السلام - ، ويدفع عنه تهمة الكفر وكأنهم رموه بها: ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ )البقرة: 102، وكان سمتهم مع آيات الله وأنبياء الله سوء الأدب، حنى وهم في أشد الأوقات: ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا )البقرة: 93.

 

5 - بالنسبة للدار الآخرة :-

إنهم في واقع الأمر لا يحبون أن يسري في قلوب الناس الإيمان بالدار الآخرة، فإن الإيمان بهذه الغاية الجزائية تدفع الإنسان إلى حسن التفكر، وتعينه - بإذن الله - إلى الرشد، ولكن اليهود لا يرون جزاء إلا متاع الدنيا، ولذا فإنهم إذا اضطروا للتعبير عن دار آخرة جعلوها لهم متاعًا وأبعدوا عن أنفسهم عذابها، ولقد بيّنت ذلك سورة البقرة، وردَّت عليهم دعواهم الباطلة: ( وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ )البقرة: 80 ، السؤال موجه إليهم من أين لكم هذا القول، هل أخذتم بذلك عهدًا على الله? ثم يتبع القرآن ذلك بقانون الحق: ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة: 81،82، ثم يدعون أن الجنة لهم خالصة: ( وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) البقرة: 111، وتأتي الإجابة الشافية بأن الأمر عند الله ليس بالأماني، وإنما بالأعمال: ( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )البقرة: 112.

ولما كان حقيقة أمرهم البعد عن الفهم الحقيقي للبعث والحساب، فإنهم تعلقوا بالدنيا، ولذا يضعهم القرآن أمام حقيقة ما بداخلهم: ( قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )البقرة: 94، 95.

 

مما سبق يتبين أن اليهود قد بدَّلوا جميع أركان الإيمان وابتعدوا عن الأسس التي عليها بني الإسلام، ولذلك استحقوا أن يُبدَّلوا وأن تحل مكانهم أمة أخرى؛ لأن الريادة مشروطة: ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )البقرة: 40 - 42.

 

وهناك أمور كثيرة من خزاياهم وفساد طباعهم سنبين بعضها في صفاتهم، ولن نُحصي الأمر في هذه المقالة...

 

وإلى لقاء آخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


::التعليقات::
جميع التعليقات تعبر عن آراء المشاركين والموقع غير مسؤل بأي شكل قانوني أو أدبي عن محتواها

إضافة تعليق